السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

258

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وكانت وفاة والده - رحمه اللّه تعالى - آخر النهار في منزله بطوى خارج البلاد ، فاخفي موته إلى آخر الليل ، وتوالى الأمر والتدبير إخوة المتوفّى ، وهم السيّد مسعود بن سعيد ، والسيّد مضر بن سعيد ، وغيرهما ، وضبطوا البلاد ، وتداخلوا هم والقاضي والعساكر المصريّة وبعض السادة الأشراف ، بدفع جانب من المال على أن يكون المتولّي بعد وفاة الشريف عبد اللّه ولده الشريف محمّد المذكور ؛ لكونه أكبر من أخيه السيّد ثقبة . فاجتمعوا عند القاضي ليلا وسجّلوا ذلك ، ونادوا باسم الشريف محمّد أيّده اللّه تعالى استقلالا ، وباسم أخيه الشريف ثقبة وكالة وحفظا . فما أصبح الصبح إلّا وقد استتبّت أحوالهم ، ونجحت آمالهم ، واستقرّت البلاد ، وأمنت العباد ، وذهب الرسول « 1 » لاستدعاء الشريف محمّد للوصول . فوصل نهار تاسع وعشرين من الشهر المذكور ، ولبس الملبوس بحضور الأعيان والعساكر ، ودعي له على المنابر ، فحسنت بين الأنام سيرته ، وكادت ترقص به فرحا ديرته ، وسنّه لم تبلغ العشرين ، مع همّة لم ترض بالجوزاء لها قرين . والمتولّي لتدبير ملكه المنيف ، عمّه السيّد السند الشريف ، السيّد مسعود بن سعيد ، فأحكم التدبير بنهاية التسديد ، ثمّ أقبلت عليهم الحجوج السلطانيّة ، ولبس الشريف محمّد الخلع الشريفة العثمانيّة . ولم تزل الحال كذلك ، وأوامره المعظّمة محكمة التدبير في جميع تلك الممالك ، إلى أن رمى اللّه بينه وبين عمّه سهم التفريق ، وتوحّش قلب كلّ واحد من الآخر ، ثمّ

--> ( 1 ) في « د » : المرسول .